الشيخ محمد تقي الآملي
172
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عن الحدث الأصغر ، وعدم القول بالفصل لا يثبت الحكم في الجنب على وجه تطمئن به النفس ، وفي المدارك إن الحكم بالكراهة مذهب الشيخين وأتباعهما : واستدلوا عليه برواية إبراهيم بن عبد الحميد ، وحملوها على الكراهة لاشتمال سندها على عدة من المجاهيل والضعفاء فلا يبلغ حجة في إثبات التحريم وما أفاده ( قده ) أيضا منظور فيه لاستناد المشهور إلى هذا الخبر في إثبات حرمة مس خطه فيكون معتضدا بعملهم وبما ذكرناه يظهر ضعف ما في الجواهر من توجيه التمسك بهذا الخبر على القول بالكراهة بقوله ( قده ) : ولعل وجه استدلال الأصحاب بها هو شمول لفظ المصحف للكتابة وغيرها ، إلا أنه لما انجبر النهي بفتوى الأصحاب بالنسبة للكتابة وجب القول بالحرمة ، ولم ينجبر بالنسبة إلى غيرها فوجب القول بالكراهة لعدم صلاحية الرواية لإثبات الحرمة لما فيها من الضعف انتهى ، وذلك لان قوله ( شمول المصحف للكتابة وغيرها ) وإن كان حقا موافقا لما ادعيناه إلا أن ما أفاده من انجبار النهي بفتوى الأصحاب بالنسبة للكتابة دون غيرها ممنوع ، إذ ليس من شرط الانجبار بالعمل هو العمل بكل ما اشتمل عليه الخبر بل الاستناد إليه ولو بجزء منه يخرجه عن الوهن ويجعله موثوقا به ، ويدخل بذلك في دليل الحجية كما لا يخفى ، وبالجملة فلم يظهر لي إلى الآن ما يدفع به عن التمسك بهذا الخبر على المنع عن مس غير خطه ، فلعله يفتحه اللَّه سبحانه تعالى فيما بعد « وهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ » وأما صحيح محمد بن مسلم فالإنصاف عدم دلالته على حرمة المس بل الظاهر منه عندي إن الأمر فيه بفتح الجنب والحائض المصحف من وراء الثوب للتحرز عن الابتلاء لمس خطه كما هو الغالب - حيث إن فتح كتاب يقارن مع مس خطه ، فقال ( ع ) « يفتحان من وراء الثياب » لكي لا ينتهى الفتح إلى مس خطه وهذا المعنى فيه ليس ببعيد ، فلا يحتاج في دفعه إلى تكلف أن يقال إن غاية ما يمكن استفادته منها إنما هي مرجوحية المس الغير المنافية للكراهة ، وليست الجملة الخبرية مستعملة في الوجوب حتى يقال : ان ظاهرها